العيني

62

عمدة القاري

قوله : فقال أي : ابن عمر . قوله : لم يكن عراق يومئذٍ يعني : لم يكن أهل العراق في ذلك الوقت مسلمين حتى يوقت لهم ميقات ، وكانت العراق يومئذٍ بأيدي كسرى وعماله من الفرس والعرب . وقال بعضهم : يعكر على هذا الجواب ذكر أهل الشام فلعل مراد ابن عمر نفي العراقين وهما المصران المشهوران : الكوفة والبصرة ، وكل منهما إنما صار مصراً جامعاً بعد فتح المسلمين بلاد الفرس . انتهى . قلت : هذا كلام واهٍ لأن ابن عمر يقول : وقت النبي ، ففي ذلك الوقت لم يكن اسم الكوفة ولا اسم البصرة مذكوراً ولا خطر بخاطر أحد أن في العراق بلدين الكوفة والبصرة ، وإنما تمصرتا في أيام عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، والجواب عن قوله : ويعكر ، أن الحج فرض في سنة ست من الهجرة كما قرره الشافعي ، فلهذا ذهب إلى أنه للتراخي لأنه لم يحج إلاَّ في سنة عشر وبينهما أربع سنين ، وفي هذه المدة دخل ناس في الإسلام من القاطنين فيما وراء المدينة من ناحية الشام ، وتوقيت النبي المواقيت كان في زمن حجه . 7345 حدّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ المُبَارَكِ ، حدّثنا الفُضَيْلُ ، حدّثنا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ ، حدّثني سالِمُ ابنُ عَبْدِ الله عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّهُ أُرِي وهْوَ في مُعَرَّسِهِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَقِيلَ لَهُ : إنكَ بِبَطْحاءَ مُبارَكَةٍ . مطابقته للترجمة لا تخفى لأن ذا الحليفة أيضاً من أعظم مشاهده ، ولهذا قيل له : إنك في بطحاء مباركة وبطحاء الوادي وأبطحه حصاه اللين في بطن المسيل ، وذو الحليفة على ستة أميال من المدينة ، وقيل : سبعة ، وهو ماء من مياه بني جشم بينهم وبين جحفة ، وهي ميقات أهل المدينة التي تسميها العوام آبار علي ، رضي الله تعالى عنه . وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله ، والفضيل بضم الفاء ابن سليمان النميري البصري والحديث مضى في أوائل الحج . قوله : أري بضم الهمزة على بناء المجهول . قوله : في معرسه وهو اسم المكان من التعريس وهو المنزل الذي كان في آخر الليل . انتهت أحاديث هذا الباب وهي أربعة وعشرون حديثاً كلها داخلة تحت ترجمته ، فبعون الله ولطفه ذكرنا وجوه المطابقات فيها على الفتح الإلاهي والفيض الرباني فللَّه الحمد أولاً وآخراً أبداً دائماً . 17 ( ( بابُ قَوْلِ الله تعالى : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * ) ) أي : هذا باب في ذكر قول الله عز وجل : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * أي : ليس لك من أمر خلقي شيء ، وإنما أمرهم والقضاء فيهم بيدي دون غيري وأقضي الذي أشاء من التوبة على من كفر بي وعصاني ، أو العذاب إما في عاجل الدنيا بالقتل ، وإما في الآجل بما أعددت لأهل الكفر . ومضى ذكر سبب نزولها في تفسير سورة آل عمران ، ويجيء الآن أيضاً . وقال ابن بطال : دخول هذه الترجمة في كتاب الاعتصام من جهة دعاء النبي ، على المذكورين لكونهم لم يذعنوا للإيمان ليعتصموا به من اللعنة ، وإن معنى قوله : * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * هو معنى قوله : * ( لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلاَِنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغَآءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ ) * 7346 حدّثنا أحْمدُ بنُ مُحَمَّدٍ ، أخبرنا عَبْدُ الله ، أخبرنا مَعْمَر عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سالِمِ عنِ ابنِ عُمَرَ أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ في صَلاَةِ الفَجْرِ ، ورَفَعَ رَأسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ ، قال : اللَّهُمَّ رَبَّنا ولَكَ الحمْدُ في الآخِرَةِ ثُمَّ قال : اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وفُلاناً فأنْزَلَ الله عَزَّ وجلَّ * ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الاَْمْرِ شَىْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) * مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن محمد السمسار المروزي ، وعبد الله هو ابن المبارك ، ومعمر بن راشد . والحديث مضى في سورة آل عمران ومضى الكلام فيه . قوله : يقول قال الكرماني : أين مقول يقول ؟ ثم أجاب بقوله : جعله كالفعل اللازم أي : يفعل القول ويخفيه ، أو هو محذوف . وقال بعضهم : يحتمل أن يكون بمعنى قائلاً . أو لفظ : قال ، المذكور زائد . قلت : هذا